الخطوط الحمراء من صناعة عقولنا فلماذا نخاف من تخطيها

حينما نفكر

الإثنين,أيار 05, 2008


اختلطت أوراق المشهد السياسي في الواقع العراقي، ولم يعد بإمكان المسؤولين السياسيين والمواطنين العاديين إدراك طبيعة ما يجري أمامهم. إذ يمكننا أن نتحدث عن درجة قصوى من الإرتباك في الرؤية وفي الفعل، كما يمكننا أن نتحدث ونحن أمام هذا المشهد عن انسداد الآفاق ووعورة السبل.. وما يزيد الأوضاع تعقيداً عدم قدرة منطق التحليل السياسي العقلاني وآلياته المجربة على بناء المعادلات السياسية الضابطة لسيرورة الأحداث، والمساعدة في عملية رسم السيناريوهات المحتملة. فقد منعت درجات الاضطراب القصوى إمكانية فرز المعطيات وترتيب أسبابها ونتائجها. ويفترض أن يتجه البحث نحو اكتشاف أدوات جديدة لمقاربة صور الاختلاط المعتمة والمظطربه في واقعنا.
إنا عندما أتحدث عن الاضطراب في الرؤية والفعل لا أريد أكثر من توصيف لما يجري أمامي كمتابع ومواطن.
لم تستطع أحزابنا السياسية نفض غبار موروث النظام السياسي السائد في منطقتنا العربية وتحديدا في العراق عنها، . أما المعارضة(المزعومة) فقد استكانت بدورها لآليات في الفعل السياسي المعاصر وهذا ما لا يجدي مع الواقع العراقي المربك ذات المشاكل المركبة. ولم تتمكن من ابتكار ما يسعف او يفكك المشكلة ويطرح العلاج بشكل يتناغم مع الوضع العراقي ..

أتصور بمعايير الصراع السياسي والعسكري الدائرة في العالم اليوم. أنه لا يحق لنا أن نتصنع المسكنة وأن نتقنع بقناع الضحية أو نغفل منطق المصلحة ومنطق الصراع في التاريخ بشكل عام وندعي اننا نملك قيم أخلاقية (ما قبل السياسة) ونقول للعالم عليكم الرأفة بنا وبمجتمعنا وبقيمنا، فلن يسمعنا أحد.. وحتى عندما يكلف بعضهم نفسه عناء الاستماع إلى كلماتنا المستعارة من قواميس أزمنة خلت. فإنهم لن يسمحوا لنا بتجاوز عتبات معينة.. ودليلي على ما أقول ما يحصل أمامنا اليوم، فكل مشاهد الدمار وصور العنف وعناصر الانكفاء المضاد المنتشرة تشير إلى التدني الحاصل عندنا. وتوضح أننا لم نعد نتحرك إلا في إطار ردود فعل لا معنى لها غير انها فارغه.
لم يعد مشهدنا السياسي ملكاً لارادتنا المستقلة. فكثير من مظاهر الخراب التي لحقتنا صنعت داخل مجتمعاتنا بفعل تفاقم أزماتنا الداخلية خلال الخمس سنوات الماضية، وكثير من مظاهر خرابنا أيضاً صنعت بفعل القوة المحتلة .
وفي مختلف الصور والمظاهر المعبرة عن بؤس مآلنا الراهن سواء بفعل عوامل الداخل أو عوامل الخارج فنحن نتحمل نتائج الدمار . ولا نجد أي إمكانية للتخلص من آثاره القريبة والبعيدة.
عندما نسلم بأننا لم نعد نتحكم فيما يجري فوق أرضنا وفوق رؤوسنا فإن هذا الأمر يستدعي تشكيل شبكات للتفكير واعادة النظر في تداعيات ما حصل ويحصل في قلب مجتمعنا، كما يقتضي التفكير بآليات تستوعب الأسئلة المركبة التي يطرحها واقعنا. ولن ابالغ او اكون سوداوي النظرة ان قلت أن مجريات الأمور لا تكشف عن وجود هذه الشبكات، فنحن ما نزال سجناء ردود الفعل المباشرة، ولم ندرك بعد أن التاريخ يصنع بصيغ لا حصر لها .ومعنى هذا أننا لم نستوعب بعد بصورة جيدة المآل الذي آلت إليه أحوالنا.
ففي موضوع الإصلاح الديمقراطي في العراق يتم تحويل الديمقراطية إلى مشهد انتخابي، ويتم تحويل المشهد الانتخابي إلى صناديق وأوراق ومهاترات في سماء الفضائيات .
الديمقراطية ليست وصفة سهلة، وليست الانتخابات علامة صانعة لفعل الإصلاح السياسي الديمقراطي في المجتمعات البشرية. لهذا السبب يمكننا أن نراوغ، ويمكننا أن نتغنى بالمكاسب التي لم تتحقق، إلا أن الخراب الذي يحيط بنا يكشف عمق الخسارات التي مني بها مشروع الإصلاح السياسي المزعوم في العراق.. فقد انتعشت في لغتنا السياسية في الآونة الأخيرة لغة الاثنيات والاعراق والطوائف والتمايزات العقائدية، واختفت لغة الوطن والمواطنة ومشاريع التحرر والتنمية القادرة على بناء الذات بالوسائل المشروعة والمتاحة.

أتصور أننا سنواجه في المدى المنظور أعاصير جديدة وعواصف رملية ومائية عالية، ورغم أنني أتردد كثيراً في إصدار الأحكام العامة في قضايا الصراع السياسي، إلا أن شواهد عديدة من رعب المشهد القائم أمامنا تدفعني إلى الخوف.. فلا يعقل وسط ردود الفعل التي ننشىء على مبادرات يتم إملاؤها عنوة.
لا يعقل أن نكتفي بالتغني بجمال صناديق الانتخاب ونتائجه وصناعة دستور يستند الى ارض رملية. مغفلين أن معركة الديمقراطية في مجتمعاتنا تقتضي كثيراً من الجهد السياسي القادر على بناء الدولة في أوطاننا. فهل نستطيع بناء على ما سبق تركيب ما يساعدنا على وقف مسلسل العنف بكل صوره وصناعة الدولة المدنية التي نطمح لها ؟

 

<!-- / message -->


في05,أيار,2008  -  07:02 مساءً, سناء نوري كتبها ...

اخيرا محمد كتبت ماهو في اختصاصك مرور تحية لي عودة للمناقشة وابداء الراي
سلمت يدك اخ محمد تمنياتي بالموفقية
لي اول تعليق

في06,أيار,2008  -  06:01 مساءً, محمد جعفر كتبها ...

شكرا لك اختي العزيزة سناء نوري ..
وربما هو اخر تعليق بسبب ان الزملاء في مكتب لا يهمهم كثيرا ان نكتب في السياسة او في اي موضوع جاد
مع ذالك شكرا لطلتك ويارب يعيننا ان ننجح

في07,أيار,2008  -  05:53 صباحاً, سناء نوري كتبها ...

محمد اخي العزبز
هم فقط ينباكون على العراق واهله ويترحمون على زمن صدام لكن الشان العراقي لايعني احد وسننحج
دمت بخير يابن بلدي

في08,أيار,2008  -  04:08 مساءً, ميساء البشيتي كتبها ...

اخي الكريم محمد


الديمقراطية ليست كلمة او شعار نتغنى به كما حاصل في وطننا العربي بأسره


الديمقراطية سياسة واسلوب وادراك وتفاعل ودراسة ونحن لم نصل لهذا ابدا


لذلك نتائج التي تتوقعها لا تستغرب ان تراها في القريب العاجل


شكرا لك اخي وبارك الله فيك

في12,أيار,2008  -  04:47 مساءً, إشراف شيراز كتبها ...

اخي العزيز

شكرا لحسن تواصلك معي

لك مودتي واحترامي


في13,أيار,2008  -  09:29 صباحاً, هادي الشنتير كتبها ...

اخي العزيز
ان اختلطت فنحن سنعيد ترتيبها
بارك الله فيك

في13,أيار,2008  -  07:36 مساءً, طارق الغنام كتبها ...

اخى الحبيب
بارك الله فيك
لن يحل مشكلة العراق الا العراقيين انفسهم
فقط عليهم ان ينسوا من شيعى ومن سنى ومن تركمانى ومن ومن ومن
وساعتها فقط سيدحروا الاحتلال
تقبل تحياتى
ولشعب العراق كل الحب والتحية


لن ألعن الظلام ابدا لأنه يكشف لي ما يخططون ..فكل القضايا الكبيرة يخطط لها في الظلام