الخطوط الحمراء من صناعة عقولنا فلماذا نخاف من تخطيها

حينما نفكر

الأربعاء,شباط 06, 2008


كانت هناك طبيبة تعالج الفلاحيين بلا مقابل في زمن الأقطاع في اوربا وبقيت على ذالك فترة من الزمن.. حتى جائتها اختها في مرة كزائرة وكان معها زوجها وجلسوا معها في عيادتها التي تعالج بها المرضى . فرأى ان الفلاحين يدخلون للعلاج ولا تاخذ منهم الطبيبة مالا فسئلها : لماذا لا تأخذين منهم اجرا على علاجهم؟ قالت: انهم فقراء والأقطاعي الذي يعملون عنده ظالم ولا يعطيهم اجرا كافيا ..فقالت: لها اختها انت انسانة رائعة وطيبة وهذا عمل رائع !!.. لكن زوج الأخت((وهو وجودي النزعه)) قال لها: لكنك بهذه الطريقة تساعدين الشر على البقاء !!! فقالت له: كيف قال :الأقطاعي يستهلك الفلاح ولا يعطيه شئ ويظلمه  صح ؟ قالت: نعم صدقت  قال: وانت تعالجين الفلاح وتعيدينه على احسن حال وتجعلين الأقطاعي يستهلكه مرة اخرى فانت تعينين على بقاء الأقطاعي .وأصبحت وسيلة لظلمة .

اوقفتني هذه القصة على عمق البساطة التي نقع فيها احيانا ونحن نفعل الخير ..!! فنحن دائما نسعى لفعل الخير ولكننا لا ننظر الى نتائجه  انطلاقا من ان فعل الخير امر يحبه الله وكفى!!! .. وهذا امر بحاجة الى اعادة نظر وعمق في الرؤيا لمفهوم الخير . وهل يحق لنا ان نفعل الخير دائما وبلا مقابل او بلا نتائج ملموسة ؟؟!

دائما تحدث في دولنا العربية تحديدا ان الحكومات تصنع المأسي والكوارث للشعوب لكن المساجد ومؤسسات المجتمع المدني تقدم المساعدات وتغطي ما قامت به الحكومات من هدم للبيوت وتهجير وربما القتل... لكنني اسئل السنا بعثنا برسالة لمن فعل ذالك  ان اضربوا وهجروا وافعلوا ما شئتم  ونحن نغطي لكم ؟!! السنا قلنا لهم نحن سندعمكم لقتل شعوبكم ؟؟ .. كان على المؤسسات والمساجد ان تطالب بحل لا ان تغطي على الخطأ بفعلها لهذا الخير كما تظنه خيرا ..

 

والأشكال ربما الأكبر ان هذا يحدث كله باسم الدين وان الدين هو من يدفع لفعل الخير .. هل الدين يقول افعل الخير بهذه الطريقة التي تصنع خنوعا وذلا لدى شعوبنا ؟؟ !!!! 

  ان الأقطاعي بقائه كان قائم على بقاء خنوع الفلاح فلو تجرئت الطبيبة وحرضتهم على طلب التغيير في رواتبهم مثلا او رفض الأستهلاك لهم بهذه الطريقة السيئه كان افضل للفلاح وافضل للجيل الذي ياتي بعده.  فهذا الأمر سيؤسس لمنهج  رفض الخنوع  وسيؤسس لمنهج التغيير

اليس مرض الخنوع اسوأ من مرض الجسد مهما كان ؟! اليس الرضى بالعبودية وقبول الأهانة مرض فتاك افتك من السرطان حتى ؟!!!.

علينا ان نعلم الناس ان الخير وسيلة للبقاء و الأصلاح  و التغير وعلينا ان نرفض الخير الذي يقود مجتمعاتنا الى الخنوع والذل والرضى بالظلم  

فلو اقتضى الأمر ان نضع قانونا لفعل الخير فعلينا ان نفعل ..

فلنفعل الخير دائما ولكن !! لماذا نفعل هذا الخير ؟! ومن سينتفع منه ؟! ومن سيتضرر منه ؟!  

 



في07,شباط,2008  -  01:48 صباحاً, kumeit كتبها ...

حكمة جميلة، وشخصياً اعتبرها عظيمة. لو استطعنا تطبيقها لكان الحال غير الحال. ولكن مع تقاليدنا العربية او العقد الاجتماعي في دول الشرق الاوسط عموماً ، يصعب الاقناع والتغيير. لكي اكون اكثر دقة تغيير طريقة التفاعل مع مبدأ او فكرة الكلمة العامية (خطية).

في09,شباط,2008  -  07:25 مساءً, مجهول كتبها ...

نعم أنا معك في التقييم.........لكني أرى أنه لا ينطبق كليا على المثل الذي ذكرته للأسباب التالية:
1ـ كلام الوجودي ينطبق عليه القول(سوي زين وذب بالشط)وهذا خلاف عقيدتنا.
2ـ هناك أولويات، فإذا تعرضت الحياة للخطر فلا بد من حمايتها ـ وهذا محكوم بالضرورات الخمس ـ ففعل الطبيبية محمود.
3ـ أقول له لالالالالالالالالا تعن الشيطان على أخيك......فهل يريد أن يكون الأقطاعي والطبيبية على الفلاح؟ لكن لا بأس بأجرة رمزية ولو من بعضهم حتى لا تهان المساعدة.

في10,شباط,2008  -  02:14 مساءً, suadad كتبها ...

كان بودي أرسال تعليق عل مدونة (أمي ودراجتي ) لكن تعذر عليّ في حينها المشاركة ولهذا ارجو تقبلها الان ووعداً مني بأرسال تعليقلي في مرات مقبلة .
تحية كبيرة لمن هو عّرابي لك مني تحية صادقة وعرفان لجميل أخترت أنت أن يكون فيَّ أعتقد أن القناعة لا تلغي بالضرورة الطموح وأنا أتفق معك تماما أننا يجب أن نعيد النظر في الموروث أن كان يحمل ما يقيدنا عن الانطلاق الى الامام لو نفكر في (القناعة كنز لا يفنى) خلقنا وفينا القصير والطويل القبيح والجميل هنا القناعةُ كنز لا يفنى بما لا يمكن تغييره ولكن من الممكن تجميله .من الموروث ما قد يصلح لحالة دون أخرى ويقال في موضع دون أخر .لا بأس أن ننظر الى الاعلى بل يجب أن ننظر الاعلى ولكن مع عدم أغفال النظر الى الاسفل من حين لاخر لنتطلع أين نضع أقدامنا فقد نضعها على أرض هشة لا تتحمل ثقل أهدافنا. وأعمل بما لديك الآن وأياك أن تنسى الطموح .

في11,شباط,2008  -  07:39 مساءً, مجهول كتبها ...

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلام جميل جدا ومقنع ولو انا ممن يعجز عن تطبيقه فلو كنت مكان الطبيبة لفعلت كما فعلت فكيف بي وانا اكون انا والاقطاعي عليهم فعلى الاقل اكون انا ملجأ لهم وعون مااستطعت وان كنت اعلم ان هذا لن يحل الامر

في19,شباط,2008  -  03:34 مساءً, مجهول كتبها ...

سيدي وصديقي كتيت لك تعليقا عاى هذل الموضوع سابقا والان استوقفني التعليق قبل الاخير ففيه الكثير من العموميات اولا علينا ان ندقق في معنى الموروث ومصدره ربما كان دينيا او اخلاقيا او مجتمعيا وانطلاقنا الى الامام ليس بالضرورة انطلاق صحيح فعلينا ان ننظر الى الامور بنسبيه ونبتعد عن الاطلاق اؤمن واعتقد انك معي ان الاهداف الساميه ابدا لاتكون عاى ارض هشه لانها اصلا تقوم على ارضية من الايمان بالهدف وشرعيته فانظر الى الاعلى دائما ففي الاعلى كل ماهو جميل الله والسماء والشمس والقمر ولنتذكر دائما نحن من نصنع طموحاتنا ونسعى لتحقيقها
ولننسى ادبيات العهد السابق نعمل بالممكن ولا ننسى الطموح لانه كان يتكلم عن ماهو ممكن للناس ويلغي كل الطموحات
طموحك هو هدفك ولاتجعل اي شئ يجبرك على النظر الى الوراء
صديقنك


لن ألعن الظلام ابدا لأنه يكشف لي ما يخططون ..فكل القضايا الكبيرة يخطط لها في الظلام